الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
82
شرح الرسائل
أعم مطلق من الاستصحاب موردا ( فتخيل أنّ الرواية تدل على الاستصحاب ) بالنسبة إلى موارد الشك مع سبق الطهارة غفلة عن أنّ معنى القاعدة الحكم بالطهارة بمجرد الشك فيها حتّى في مورد سبق العلم لا بملاحظة سبق الطهارة ( وقد يقال إنّ دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة وإلّا فقد أشرنا إلى أنّ القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا كما سيجيء ) حاصله : أنّ الرواية تدلّ على طهارة مطلق المشكوك حتى مستصحب الطهارة لكن بلحاظ مجرد الشك لا من باب اعتبار استصحاب الطهارة ، إذ لو كان دلالتها على طهارة مستصحب الطهارة من باب اعتبار الاستصحاب فدلالتها على طهارة مستصحب النجاسة كما هو الأقوى يكون أيضا من باب اعتبار استصحاب النجاسة ، وهو بديهي الفساد وإنّما طهارته بلحاظ مجرد الشك فيها . ( ونظير ذلك ) الذي صنعه النراقي حيث اشتبه واستدل بأدلة قاعدة الطهارة على اعتبار استصحاب الطهارة ( ما صنعه صاحب الوافية حيث ذكر روايات أصالة الحل الواردة في مشتبه الحكم والموضوع ) وقد مرّ في مبحث البراءة روايات الحل في الشبهة الحكمية التحريمية وروايات الحل في الشبهة الموضوعية التحريمية فراجع . وبالجملة ذكرها ( في هذا المقام ) أي مقام الاستدلال باعتبار الاستصحاب فإنّ منشأ اشتباهه أيضا هو عموم قاعدة الحل لمورد استصحاب الحل ، فإنّ الحكم بحل المشكوك يشمل المسبوق بالحل كالخل المحتمل انقلابه خمرا والمسبوق بالحرمة كالخمر المحتمل انقلابه خلا ، وما لا سابقة له كشرب التتن وما لا يعلم سابقته كالمردد بين الخمر والخل ، إلّا أنّ الحكم بالحل في الكل إنّما هو بلحاظ مجرد الشك لا بلحاظ استصحاب الحل في المسبوق بالحل ، وكذا الحكم بالطهارة في كل مشكوك إنّما هو بمجرد الشك لا بلحاظ استصحاب الطهارة في المسبوق بالطهارة .